الشيخ الأنصاري
673
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الانضمام ؛ لأنّ التأكيد إنّما هو في اندراج أحدهما في الآخر ، كما يلاحظ في اجتماع السوادين . وإن أراد أنّ الانضمام يوجب أن يكون أحدهما مندرجا تحت الآخر فذلك اعتراف بامتناع الاجتماع في الحكمين الفعليّين . ومجرّد تحقّق فصل الاستحباب الغيري - وهو عدم كونه ممنوع الترك للغير - بعد التسليم لا يجدي في الحكم بكون الاستحباب الغيري موجودا بالفعل في مورد الوجوب النفسي . ثمّ إنّه حكم بالامتناع فيما إذا فسّر المندوب بالرجحان مع الإذن في الترك ، وما ذكره من الجواز مقصور على ما إذا فسّر بالرجحان مع عدم المنع من الترك ، وجعل التفسير الثاني أسدّ وأولى نظرا إلى اختلاف الرجحان بالشدّة والضعف . ولم يعلم وجه فرق بينهما ، فإنّ التحقيق أنّ اختلاف الوجوب والاستحباب إنّما هو بواسطة اختلاف مراتب الطلب شدّة وضعفا ، وليس حقيقة عدم المنع من الترك ولا الإذن في الترك معتبرة في ماهيّة الاستحباب ، وإنّما يفسّر بأحدهما من حيث إنّهما من لوازم تلك المرتبة ، وحينئذ فكما يجوز أخذ عدم المنع من الترك فصلا يجوز أخذ الإذن أيضا فصلا . ومن هنا يظهر أنّ ما ذكره في وجه الأولويّة بالنسبة إلى تفسير المندوب غير وجيه ، فإنّ تلك المراتب حقائق بسيطة تارة ينتزع منها الإذن ، وأخرى عدم المنع من الترك ، وذلك ظاهر . وما ذكرنا إنّما هو فيما إذا اجتمع الواجب والاستحباب العينيّان . وأمّا إذا كان الواجب تخييريّا والاستحباب عينيّا - كإيجاد الصلاة في المسجد - فقد عرفت في توجيه العبادات المكروهة وجه الصحّة فيها ، وحاصله : أنّ تلك الأوامر إرشاد إلى مزيّة حاصلة في الأفراد الخاصّة ، كما مرّ فيما سبق . ويمكن أن يجاب أيضا : بأنّ الاستحباب في أفراد الواجب المخيّر إنّما يلاحظ بالنسبة إلى جهة التخيير ، فيكون المتّصف بالاستحباب هو الواجب بعد اتّصافه بالوجوب التخييري ، ولا تضادّ بين الاستحباب وذلك الوجوب .